احمد البيلي
349
الاختلاف بين القراءات
8 - « عهد » في قوله تعالى : وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا ( البقرة / 177 ) . قرأ الجمهور « بعهدهم » على الافراد . وفي قراءة شاذة « والموفون بعهودهم » . وقد عزاها أبو حيان للجحدري وحده « 23 » ، وعزاها الكرماني له وللحسن البصري « 24 » . والفرق بين المتواتر والشاذ من القراءات في هذا الجزء من الآية أن العهد روي في القراءة المتواترة مفردا ، لأن العهد قد يكون واحدا ويبرمه فرد أو جماعة مع فرد أو جماعة . أما رواية الجمع في القراءة الشاذة ، فباعتبار ما يعطيه أفراد متعددون من عهود ، وهي عندئذ جمع ، لأن لكل فرد عهدا خاصا به . وقد ذكر اللّه تعالى في هذه الآية ضروبا من صفات البر ، ومنها الوفاء بالعهد . والمضمون الذي نص عليه في هذا الجزء من الآية واحد في كلتا القراءتين . 9 - « مثابة » في قوله تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ( البقرة / 125 ) . قرأ الجمهور « مثابة للناس » بالافراد . وفي قراءة شاذة : « مثابات للناس » ونسبت لطلحة بن مصرف ، والأعمش « 25 » المثابة : مصدر « ثاب » بمعنى « رجع ، يرجع » وصف به البيت الحرام ، لأن الناس يرجعون إليه المرة ، تارة حاجين ، وتارة معتمرين . وقد قال أبو طالب يصف الكعبة « 26 » : مثابا لأفناء القبائل كلها * تخبّ إليها اليعملات الزوامل
--> ( 23 ) البحر المحيط 2 / 7 . ( 24 ) شواذ القرآن ص 35 . ( 25 ) مختصر في شواذ القرآن ص 9 شواذ القرآن ص 31 الجامع لأحكام القرآن 2 / 110 . ( 26 ) تاج العروس ( ثوب 1 / 169 ) .